السرخسي

349

شرح السير الكبير

إلا رقيقه وأولاده الصغار الذين يعبرون عن أنفسهم . أما رقيقة فلان ملكه تقرر فيهم بالتصديق ، فلا يبقى لهم قول في إبطال ملكه . وأما أولاده فقد ثبت نسبهم بالتصديق وتأكدت حريتهم باعتبار أمانه ، ولا قول لهم بعد ذلك في الاقرار بالرق على أنفسهم ، بمنزلة معروف النسب وحر الأصل إذا أقر بالرق على نفسه ، وهو صغير يعبر عن نفسه ، فإنه لا يقبل قوله . أما ابنه وزوجته وأخته وعمته إذا كذبت بعد التصديق كانت فيئا ، لاقرارها بالرق على نفسها . فان قيل : فقد ثبت نسب الابنة ( 1 ) منه حين صدقته . قلنا : نعم . ولكن ليس من ضرورة ثبوت نسبها منه بطلان إقرارها بالرق على نفسها . والبالغة مقبولة القول فيما يضرها ، بخلاف الصغير الذي يعبر عن نفسه ، فإنه مقبول القول فيما ينفعه لا فيما يضره ، ولا يمكن إثبات الرق بإقراره ظهرت حريته بتصديقه . فإن قيل : أليس أن هذا الصغير لو كان في يد رجل وهو مجهول الحال فأقر بأنه عبده كان عبدا له ؟ قلنا : نعم . ولكن لا باقراره بل بدعوى ذلك الرجل . إلا أن من يعبر عن نفسه لم تكن يد الغير مستقرة عليه . فإذا ادعى أنه حر وجب الاخذ بقوله ، وحين قال : أنا عبد له فقد تقررت يد ذي اليد عليه . فيثبت الرق بدعوى ذي اليد ، وباعتبار يده ، كما لو كان ممن لا يعبر عن نفسه . فأما أن يثبت الرق بإقراره ( 89 آ ) فلا . لان إقرار الصبى بما يتردد بين النفع والضرر لا يصح ، فكيف يصح إقراره بما يضره ؟ 515 - ولو أن المسلمين حاصروا حصنا فطلب إليهم رجل الأمان

--> ( 1 ) في هامش ق " نسب البنت . نسخة " .